ابن الجوزي
328
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أعمال البر . والثالث : اللوح المحفوظ . قوله تعالى : * ( ولهم أعمال من دون ذلك ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أعمال سيئة دون الشرك ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثاني : خطايا من دون ذلك الحق ، قاله مجاهد . وقال ابن جرير : من دون أعمال المؤمنين وأهل التقوى والخشية . والثالث : أعمال غير الأعمال التي ذكروا بها سيعملونها ، قاله الزجاج . والرابع : أعمال - من قبل الحين الذي قدر الله تعالى أنه يعذبهم عند مجيئه - من المعاصي ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( هم لها عاملون ) * إخبار بما سيعملونه قد من أعمالهم الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد لهم من عملها . قوله تعالى : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) * أي : أغنياءهم ورؤساءهم ، والإشارة إلى قريش . وفي المراد " بالعذاب " قولان : أحدهما : ضرب السيوف يوم بدر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : الجوع الذي عذبوا به سبع سنين ، قاله ابن السائب . و * ( يجأرون ) * بمعنى : يصيحون . * ( لا تجأروا اليوم ) * أي : لا تستغيثوا من العذاب * ) ( إنكم منا لا تنصرون ) * أي : لا تمنعون من عذابنا . * ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) * يعني : القرآن * ( فكنتم على أعقابكم تنكصون ) * أي : ترجعون وتتأخرون عن الإيمان بها ، * ( مستكبرين ) * منصوب على الحال . وقوله : * ( به ) * الكناية عن البيت الحرم ، وهي كناية عن غير مذكور ; والمعنى : إنكم تستكبرون وتفتخرون بالبيت والحرام ، لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم . تقولون : نحن أهل الحرم فلا نخاف أحدا ، ونحن أهل بيت الله وولاته ، هذا مذهب ابن عباس وغيره . قال الزجاج : ويجوز أن تكون الهاء في " به " للكتاب ، فيكون المعنى : تحدث لكم تلاوته عليكم استكبارا . قوله تعالى : * ( سامرا ) * قال أبو عبيدة : معناه : تهجرون سمارا ، والسامر بمعنى السمار ، بمنزلة طفل في موضع أطفال ، وهو من سمر الليل . وقال ابن قتيبة : " سامرا " أي : متحدثين ليلا ، والسمر : حديث الليل . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو العالية ، وابن محيصن : " سمرا " بضم السين وتشديد الميم وفتحها ، جمع سامر . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري : " سمارا " برفع السين وتشديد الميم وألف بعدها .